حين يتحول الفكر إلى درعٍ للمجتمع … أساسية ديالى تفكك خطاب التطرف في ندوة علمية تخصصية عن السلم المجتمعي

في إطار توجيهات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ورئاسة جامعة ديالى لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرف العنيف، والاحتفال باليوم الدولي لمكافحة التطرف العنيف، أقامت عمادة كلية التربية الأساسية – الوحدة الإرشادية، بالتعاون مع قسم الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي وقسم اللغة العربية وقسم التاريخ وشعبتي الإعلام والاتصال الحكومي والتعليم المستمر، ندوة توعوية تثقيفية عن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرف، ضمن فعاليات الأسبوع الخاص بمكافحة التطرف العنيف، للفترة من 10 / 2 / 2026 إلى 20 / 2 / 2026.
وشهدت الندوة مشاركة فعّالة من عدد من التدريسيين والطلبة، وهدفت إلى تحليل ظاهرة التطرف العنيف من منظور علمي متعدد التخصصات، وبيان آثاره على السلم المجتمعي، وتعزيز ثقافة الحوار والاعتدال بوصفها ركائز أساسية في بناء مجتمع متماسك وآمن.
وحاضر في الندوة كل من: أ.د. عبدالرزاق جدوع ، أ.د. خولة حمد الزيدي، م.م. نيان يونس داراخان، فيما أدارت جلستها م.م. مدينة حسين علي، التي أكدت في مستهل أعمال الندوة أهمية الطرح الأكاديمي الرصين في معالجة القضايا الفكرية والاجتماعية الحساسة.
وتأتي هذه الندوة في سياق سعي الكلية إلى توظيف البحث العلمي والخطاب الأكاديمي المتخصص في مواجهة التطرف العنيف، عبر تحليل جذوره الفكرية، وتفكيك منطلقاته الأيديولوجية، وتسليط الضوء على آثاره النفسية والاجتماعية والقانونية، بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة السلم الأهلي.
وتضمنت الندوة مناقشة ثلاثة محاور رئيسة: بين المحور الأول: البعد الفلسفي والفكري، وركز على تحليل البنية الفكرية للتطرف، وآليات تشكله في البيئات المغلقة، ودور النقد العلمي في تصحيح المفاهيم المغلوطة. اما المحور الثاني ركز على : الجانب الديني، وتناول توضيح المفاهيم الدينية الصحيحة، وبيان الفرق بين الاعتدال والغلو، وأهمية الخطاب الديني الوسطي في تعزيز التعايش السلمي. واستعرض المحور الثالث الجانب القانوني، الذي شمل الأطر التشريعية الوطنية والدولية الخاصة بمكافحة التطرف العنيف، ودور المؤسسات في ترسيخ سيادة القانون وحماية المجتمع.
وشهدت الندوة مناقشات ومداخلات علمية معمّقة من قبل الحضور، عكست مستوى الوعي والاهتمام بالقضية، حيث طُرحت رؤى أكاديمية حول دور المؤسسات التعليمية في الوقاية المبكرة، وآليات تعزيز الانتماء الوطني لدى الشباب.
وأوصت الندوة بضرورة تكثيف البرامج التوعوية داخل الجامعات، وتعزيز التكامل بين الخطاب الأكاديمي والديني والقانوني في معالجة ظاهرة التطرف، وتفعيل دور الإرشاد النفسي في دعم الطلبة، فضلاً عن إدماج مفاهيم السلم المجتمعي والحوار في المناهج والأنشطة الطلابية.
وأكد عميد الكلية الاستاذ المساعد الدكتور ايمن عبد عون أن الجامعة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأفكار المتطرفة، من خلال نشر المعرفة الرصينة، وتعزيز قيم الاعتدال والانفتاح، مشدداً على أن بناء الإنسان الواعي هو الأساس في حماية السلم المجتمعي.
وتنسجم هذه الفعالية مع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي أقرتها الأمم المتحدة، من بينها بشكل مباشر الهدف السادس عشر (السلام والعدل والمؤسسات القوية) من خلال تعزيز سيادة القانون وترسيخ ثقافة السلم المجتمعي، إضافة إلى الهدف الرابع (التعليم الجيد) عبر توظيف التعليم في نشر الفكر المعتدل، والهدف السابع عشر (عقد الشراكات لتحقيق الأهداف) من خلال تكامل الجهود المؤسسية في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرف العنيف.
وبذلك تؤكد كلية التربية الأساسية في جامعة ديالى أن المواجهة الحقيقية للتطرف تبدأ من قاعات الدرس، حيث تتشكل العقول، ويُصاغ الوعي، ويُبنى السلام على أسس المعرفة والحوار.
![]()
