منهجية أدق ونتائج أوثق… اساسية ديالى تعزز كفاءة البحث العلمي بورشة متخصصة في اختبار سبيرمان

انطلاقاً من توجيهات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية الساعية لتعزيز الأدوات المنهجية في البحث العلمي، واستكمالاً لسلسلة ورش بناء القدرات الإحصائية، نظمت كلية التربية الأساسية بجامعة ديالى – قسم اللغة العربية بالتعاون مع شعبتي الاعلام والاتصال الحكومي والتعليم المستمر ورشة عمل متخصصة بعنوان “اختبار سبيرمان”.
وتأتي هذه الورشة لسد حاجة بحثية ملحّة، إذ يُعد اختبار ارتباط سبيرمان للرتب أحد أهم الاختبارات اللابارامترية شيوعاً في البحوث التربوية والنفسية والاجتماعية، ولاسيما عند التعامل مع بيانات لا تستوفي شروط الاختبارات البارامترية مثل اختبار بيرسون.
هدفت الورشة التي حاضر فيها الاستاذ الدكتور مؤيد سعيد خلف إلى تعريف الطلبة بالأسس النظرية لاختبار ارتباط سبيرمان للرتب، وبيان الفروق الجوهرية بينه وبين اختبار بيرسون، فضلاً عن توضيح الحالات البحثية التي يُعد فيها اختبار سبيرمان الخيار المنهجي الأنسب، مثل التعامل مع البيانات الترتيبية أو البيانات الكمية غير الموزعة توزيعاً طبيعياً أو في حال وجود القيم المتطرفة.
كما سعت الورشة إلى تمكين الطلبة من إجراء الاختبار يدوياً بما يسهم في ترسيخ الفهم العميق لآلية عمله، وتطوير قدرتهم على تفسير مخرجات الاختبار، بما في ذلك معامل الارتباط وقيم الدلالة الإحصائية، وكتابة النتائج بأسلوب أكاديمي سليم، إلى جانب رفع مستوى الوعي بأهمية اختيار الاختبار الإحصائي المناسب لطبيعة البيانات والفرضيات البحثية.
وتضمنت الورشة محوراً نظرياً وتأسيسياً تناول مقدمة شاملة عن الاختبارات البارامترية واللابارامترية، مع إبراز مكانة اختبار سبيرمان بينها، وشرح الحالات التي يُفضل فيها استخدامه على اختبار بيرسون، فضلاً عن توضيح مفهوم تحويل البيانات إلى رتب بوصفه الأساس المنهجي للاختبار، وكيفية حساب معامل ارتباط سبيرمان يدوياً باستخدام الصيغة الرياضية المعتمدة، مع تفسير قيمة معامل الارتباط (ρ) من حيث القوة والاتجاه.
وخلصت الورشة الى تمكَّن المشاركون من التمييز بوضوح بين حالات استخدام اختبار سبيرمان وحالات استخدام بيرسون، وهو تمييز منهجي بالغ الأهمية في البحث العلمي. واكتسب الطلبة ثقة عملية في التعامل مع أحد أهم الاختبارات اللابارامترية، بما يتيح لهم تحليل طيف أوسع من بيانات أبحاثهم. فضلاً عن تطور الفهم النقدي لدى الطلبة لطبيعة بياناتهم، وأهمية فحص افتراضات التوزيع الطبيعي قبل اختيار أداة التحليل الإحصائي المناسبة.
وتأتي هذه الورشة انسجاماً مع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، ولاسيما الهدف الرابع: التعليم الجيد، الذي يركز على ضمان تعليم شامل وعادل وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع، من خلال الارتقاء بجودة التعليم الجامعي، وتطوير مهارات البحث العلمي، وبناء قدرات الطلبة المنهجية بما يواكب المعايير الأكاديمية العالمية.
![]()
