ابتسامةٌ هادفةٌ خلفها مَسؤوليةٌ كُبرى… بحضور فنان الشعب إحسان دعدوش يَرسمُ مع أساسية ديالى دِرعَ الحمايةِ لقيمِ الأطفالِ في مَهبِّ الإعلامِ الرَّقمي

في تظاهرةٍ أكاديميةٍ وفنيةٍ غير مألوفة، مزجت بين رصانة البحث العلمي وخبرة الميدان الفني، نظمت كلية التربية الأساسية بجامعة ديالى – قسم رياض الأطفال بالتعاون مع شعبة الأنشطة الطلابية (الوحدة الثقافية)، وبالتنسيق مع شعبتي الإعلام والاتصال الحكومي والتعليم المستمر، ندوة علمية تخصصية بعنوان: (دور الإعلام الحديث في غرس القيم التربوية لدى الأطفال)، وسط حشدٍ غفير من التدريسيين والطلبة الذين غصّت بهم القاعة لرؤية نجم الكوميديا العراقي “فنان الشعب” في حرم الأكاديمية.
هدفت الندوة، التي أدارت جلستها الأستاذ المساعد هبة مظهر عبد، وحاضر فيها الأستاذ الدكتور إبراهيم نعمة الشمري إلى جانب الأستاذ المساعد الدكتور إحسان دعدوش الفنان الكوميدي المحبوب والتدريسي الأكاديمي، إلى تحليل العلاقة الجدلية بين المحتوى الرقمي المتسارع ومنظومة القيم لدى الطفل، وكيفية تحويل المنصات الحديثة من أدوات هدم إلى منابر تربوية تبني الهوية الوطنية والأخلاقية.
تضمنت الندوة مناقشة محاور حيوية سلطت الضوء على: التحديات والمخاطر: التوعية من “السموم الثقافية” المبطنة في الرسوم المتحركة ومقاطع الفيديو العشوائية التي تهدد السلم النفسي للطفل. والتأثيرات الإيجابية: كيفية استثمار الجذب البصري في الإعلام الهادف لتعزيز قيم الصدق، التسامح، والمواطنة. وصناعة القدوة: دور الفنان والمؤثر في تقديم نموذج إيجابي يُحتذى به بعيداً عن الإسفاف.
وتأتي هذه الندوة في وقتٍ يواجه فيه الطفل غزوًا رقميًا يتطلب تكاتف المؤسسات الأكاديمية مع رموز الفن الهادف لإنشاء “مصدات فكرية”. وقد تخللت الجلسة مداخلات حيوية من الحاضرين، حيث استعرض الدكتور إحسان دعدوش تجربته الفنية في كيفية إيصال الرسائل التربوية بابتسامةٍ هادفة، مؤكداً أن الضحك هو أقصر طريق لعقل الطفل وقلبه إذا ما أُحسن توظيفه.
وخرجت الندوة بتوصياتٍ استراتيجية وجهت لثلاث جهات: للأسرة: ضرورة تفعيل “الرقابة الواعية” ومشاركة الأطفال في اختيار المحتوى الرقمي. وللمؤسسة التربوية: إدراج “التربية الإعلامية” كمنهج أساسي لتعليم الأطفال نقد وتحليل ما يشاهدونه. ولمنتجي المحتوى: دعوة الفنانين وصنّاع المحتوى لتبني قضايا الطفولة بمسؤولية وطنية وتقديم بدائل رقمية جذابة تضاهي المحتوى الوافد.
وينسجم هذا المحفل العلمي مع أهداف التنمية المستدامة (SDGs) لعام 2025، ويتلاءم بشكل مباشر مع: الهدف الرابع (التعليم الجيد): عبر ضمان تعليم نوعي يدمج الوسائل الحديثة في غرس القيم الإنسانية. والهدف السادس عشر (السلام والعدل والمؤسسات القوية): من خلال حماية الأطفال من العنف الفكري وتعزيز التماسك المجتمعي. والهدف السابع عشر (عقد الشراكات لتحقيق الأهداف): بتكامل الجهود بين المؤسسة الأكاديمية والرموز الفنية والمجتمعية لخدمة جيل المستقبل.
![]()
