لكلِّ مقامٍ مقال … ندوة علمية تخصصية في أساسيةُ ديالى تَرسمُ خارطةَ الطريقِ لبيانِ العربيةِ الفصحى بينَ طبقاتِ المخاطبين

في تظاهرةٍ لغويةٍ جمعتْ بينَ بلاغةِ التراثِ ومتطلباتِ العصر، نظمتْ كليةُ التربيةِ الأساسيةِ بجامعةِ ديالى – قسمُ اللغةِ العربية، بالتعاونِ مع شعبتي التعليمِ المستمر وشعبةِ الإعلامِ والاتصالِ الحكومي، ندوةً علميةً تخصصيةً بعنوان: العربيةُ الفصحى وطبقاتُ المخاطبين)، وسطَ مشاركةٍ فاعلةٍ ومتميزةٍ منْ نخبةِ التدريسيينَ وطلبةِ الكلية.
هدفت الندوة، التي حاضرتْ فيها المدرس الدكتورة همم راضي عليوي، إلى كسرِ الجمودِ التقليدي في التعاطي مع اللغة، عبرَ تسليطِ الضوءِ على الأهميةِ القصوى للعربيةِ الفصحى في المخاطباتِ الرسمية، معَ التشديدِ على “ذكاء المُخاطِب” في معرفةِ الخلفياتِ الثقافيةِ والمعرفيةِ للجمهورِ المستهدفِ قبلَ الشروعِ بالحديث، إيماناً بأنَّ بلاغةَ الفصحى تكمنُ في مواءمتِها لعقولِ السامعين.
وتضمنت الندوةُ رحلةً معرفيةً عبرَ ثلاثةِ محاورَ رئيسة: تناول المحور الأول: تشريحُ مستوياتِ اللغةِ وتفكيكُ مفهومِ العربيةِ الفصحى بينَ المعياريةِ والتداول. اما المحور الثاني: سلط الضوء على دراسةُ سيكولوجيةِ “طبقاتِ المخاطبين” وكيفيةِ اختيارِ القالبِ اللغوي الأنسبِ لكلِّ فئة. واستعرض المحور الثالث بعض النماذجَ والامثلة التطبيقية الواقعية التي تجسّدُ روحَ الفصاحةِ في سياقاتِ التواصلِ المختلفة.
واوصت الندوة بضرورة أنَّ يتم معالجةَ الضعفِ اللغوي المعاصرِ تبدأُ بالعودةِ إلى “المَعينِ الأول” وهو القرآنُ الكريمُ مصدرُ الفصاحةِ المطلق، مروراً بالسنةِ النبويةِ الشريفةِ وذخائرِ الشعرِ العربي، وصولاً إلى أمهاتِ الكتبِ مثل (البيان والتبيين) للجاحظ و(الإمتاع والمؤانسة) للتوحيدي، داعيةً إلى انتقاء المادة اللغوية بما يتناسب مع مقام الجمهور.
وينسجم هذا النشاط العلمي مع رؤية العراق لعام 2025 في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، ويتلاءم بشكل مباشر مع: الهدف الرابع (التعليم الجيد): عبر الارتقاء بمهارات التواصل اللغوي وضمان تعليمٍ شاملٍ يعتزُّ بالهويةِ الوطنيةِ واللغوية. والهدف الحادي عشر (مدن ومجتمعات محلية مستدامة): من خلال الحفاظِ على الموروثِ الثقافي اللامادي للغةِ العربيةِ وحمايتِها من الاندثارِ أو التشويه. والهدف السادس عشر (السلام والعدل والمؤسسات القوية): عبر تعزيزِ لغةِ الحوارِ الرصينةِ التي تضمنُ تفاهماً مجتمعياً أعمقَ وبناءَ مؤسساتٍ تتحدثُ بلغةِ العلمِ والبيان. والهدف السابع عشر (عقد الشراكات لتحقيق الأهداف): بتكاملِ الأدوارِ بينَ الأقسامِ العلميةِ وشعبِ التعليمِ المستمرِ والإعلامِ لنشرِ المعرفةِ الرصينة.
![]()
